ابن الفارض

95

تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )

( يمّمه ) : قصده ، و ( لكن ) مخفّفة من المثقلة ، و ( الفقر ) عدم الملك ، وقيل : ( الفقير ، أي : من لا يملك ، ولا يملك ) ، لما بين تحقّقه بحقيقة فناء الحظوظ ضمّ إلى ذلك تحقّقه بحقيقة الفقر إعلاما لنا أنه وصل بهاتين الخطوتين إلى كعبة الوصال ، وللفقر رسم وحقيقة ، فرسمه : عدم شيء من الأملاك الدنيوية ، وحقيقته : عدم شيء من الأملاك الأخرويّة ، وهي الأعمال الصالحة ، والأخلاق الحسنة ، والأحوال السنيّة ، والمقامات العليّة ، فالفقير الحقيقي هو الذي لا يرى لنفسه ملكا في الدنيا ، ولا في الآخرة حتى الاتّصاف بهذا الوصف أيضا ، وإلا يملك وصف ( غنيت ) إشارة إلى تخلّفه عن شأو الكاملين في الفقر برؤية وصف الفقر لنفسه أولا ، وغنائه بذلك ، وقوله : ( فألقيت افتقاري وثروتي ) إشارة إلى تحقّقه بكمال الفقر ، ثانيا : حيث أخبر أنه ألقى وصف افتقاره وثروته بوصف من الأوصاف ، وقوله : فأثبت لي إلقاء فقري والغنى * فضيلة قصدي ، فاطّرحت فضيلتي فلاح فلاحي في اطّراحي ، فأصبحت * ثوابي ، لا شيئا سواها ، مثيبتي يقول : إذا ألقيت الفقر والغنى فإلقاؤهما أثبت لي فضيلة قصدي ، فألقيت أيضا رؤية هذه الفضيلة لنفسي ، ( فلاح فلاحي ) أي : إفلاتي من شرك الشرك في إلقاء [ 114 / ق ] كل فضيلة عني ، فأصبحت مثيبتي ثوابي ، لا أريد شيئا سواها ، وهذه إشارة إلى أنه لا يفوز أحد بوصول المحبوبة إلّا من أخلص في عمله أولا بإفناء النفس عن الحظوظ ، وإلقاء كل فضيلة لنفسه ثانيا بتحقيق مقام الفقر ، وقوله : وظلت بها ، لا بي ، إليها أوّل من * به ضلّ عن سبيل الهدى ، وهي دلّت ( ظلّت ) ، أي : صرت أصله : ظللت ، حذفت إحدى اللّامين للتخفيف ، أخبر عن وصوله إلى درجة التكميل والهداية ودلالته الضالّين عن طريق الهداية إلى المحبوبة بالمحبوبة ، لا بنفسه ، فقال : ( وظلت بها ) أي : فصرت بالمحبوبة ، لا بنفسي أهدي إليّ ، وأصلها من ضلّ بنفسه عن طرق الهدى التي هي هنالك الفقر ، والغنى ، والحال أنها دلّت كل دليل ، ومستدلّ ثم بيّن دلالته ، وخاطب المسترشد بقوله : فخلّ لها ، خلّي ، مرادك ، معطيا * قيادك من نفس بها مطمئنّة ( الخلّ ) والخليل بمعنى واحد ، و ( القياد ) : التسليم والطاعة ، لمّا فرغ من بيان كيفية سلوكه إلى حضرة المحبوب ، ووصوله إلى جناب المطلوب شرع في بيان إرشاد الطالب ، وخاصّة بقوله : ( فخلّ لها خلّي مرادك ) أمرا بترك المراد ، وإعطاء القياد أولا ،